التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ جعفرٍ الزَّيَّاتُ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور، قال: حدَّثنا ابنُ عُيينة، عن ابنِ جُريج، عن عطاء، عن جابر، قال: لمَّا ماتَ النَّجاشيُّ قال النبيُّ ﷺ: "قد ماتَ اليومَ عبدٌ صالحٌ، فقوموا فصلُّوا على أصْحَمةَ"، فكنتُ في الصَّفِّ الأوَّلِ أو الثاني (١).
وفي صلاةِ رسولِ الله ﷺ على النَّجاشي وأمرِه أصحابَه بالصَّلاةِ عليه وهو غائبٌ، أوضحُ الدَّلائلِ على تأكيدِ الصلاةِ على الجنائز، وعلى أنّه لا يجوزُ أنْ تُتركَ جنازةُ مُسلم دونَ صلاةٍ، ولا يحلُّ لِمَن حضره أن يدفنَه دُونَ أن يُصلِّيَ عليه، وعلى هذا جُمهورُ عُلماء المسلمينَ مِن السَّلفِ والخالفين، إلّا أنّهم اختلفوا في تسميةِ وُجوبِ ذلك؛ فقال الأكثرُ: هي فرضٌ على الكفاية، وقال بعضُهم: سُنةٌ واجبةٌ على الكفاية، يسقُطُ وُجوبُها بمنْ حضرها عمَّنْ لم يحضُرْها. وأجمعَ المسلمون على أنّه لا يجوزُ تركُ الصلاةِ على جنائزِ المسلمين؛ من أهلِ الكبائرِ كانوا، أو صالحين، وراثةً عن نبيِّهم ﷺ قولًا وعملًا. واتَّفقَ الفقهاءُ على ذلك، إلّا في الشُّهداء، وأهلِ البدَع، والبُغاةِ؛ فإنَّهم اختلفوا في الصلاةِ على هؤلاء، على حسَب ما يأتي في مواضعِه من هذا الكتابِ إن شاء الله (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حسَّان، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّار، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ