Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٢٣٨

شيبةَ، قال (١): حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى أبو سفيانَ الحميريُّ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزهريُّ، عن أبي أُمامةَ بن سهلِ بنِ حُنيفٍ، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يعودُ فُقراءَ أهلِ المدينةِ، ويشهَدُ جنائزَهم إذا ماتوا. قال: فتُوفِّيَتِ امرأةٌ من أهلِ العوالي، فقال رسولُ الله ﷺ: "إذا قضَتْ فآذنوني بها". قال: فأتَوه ليُؤذِنُوه فوجَدُوه نائمًا وقد ذهبَ الليلُ، فكرِهوا أن يُوقِظُوه، وتخوَّفوا عليه ظُلمةَ الليلِ وهوامَّ الأرض. قال: فدفنَّاها، فلمَّا أصبحَ سألَ عنها، فقالوا: يا رسولَ الله، أتيناكَ لنُؤذِنَكَ فوجَدناكَ نائمًا، فكرِهْنا أن نُوقِظَكَ، وتخوَّفْنا عليكَ ظُلمةَ الليلِ وهوامَّ الأرضِ. قال: فمشَى رسولُ الله ﷺ إلى قبرِها فصلَّى عليها، وكبَّر أربعًا.

وأمَّا حديثُ سعدِ بنِ عُبادةَ، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُ حمَّادٍ (٢)، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبرنا المثنَّى بنُ سعيدٍ، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيِّبِ، أنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ أتَى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ أُمَّ سعدٍ تُوفِّيَتْ وأنا غائبٌ، فصلِّ عليها يا رسولَ الله. فقامَ النبيُّ ﷺ فصلَّى عليها، وقد دُفِنَتْ قبلَ ذلك بشهر.

ورَوى القطَّانُ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، أنَّ أُم سعدِ بنِ عُبادةَ ماتَتْ والنبيُّ ﷺ غائبٌ، فأتى قبرَها وصلَّى عليها، وقد مضَى لذلك شهر (٣).