التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بن نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (١): حدَّثنا شَبَابَةُ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهريِّ، عن أبي أُمَامَةَ بنِ سهلٍ، عن أبيه: أنَّ عامِرًا مرَّ به وهو يَغْتَسِلُ، فقال: ما رأيتُ كاليوم ولا جِلْدَ مُخبأَةٍ! قال: فلُبِط به حتى ما يَعْقِلُ لشِدَّةِ الوَجَع، فأُخْبِر بذلك النبيُّ ﷺ، فتَغَيَّظ عليه، فدَعَاه النبيُّ ﷺ فقال: "قَتلْتَه! علامَ يَقْتُلُ أحدُكم أخاه؟ ألا برَّكْتَّ! ". فأمَرَ النبيُّ ﷺ بذلك، فقال: "اغْسِلُوه". فاغتَسَل، فخرَج مع الرَّكْبِ.
قال: وقال الزُّهريُّ: إنَّ هذا مِن العلم، يَغْتَسِلُ له الذي عانَه، يُؤتَى بقَدَح مِن ماءٍ، فيُدْخِلُ يَدَه في القَدَح، فيُمَضمِضُ ويَمُجُّه في القَدَح، ويَغْسِلُ وجْهَه في القَدَح، ثم يَصُبُّ بيدِه اليُسْرَى على كفِّه اليُمْنَى، ثم بكفِّه اليُمْنَى على كَفِّه اليُسْرَى، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليُسْرَى، فيَصُبُّ بها على مِرْفَقِ يَدِه اليُمْنَى، ثم بيَدِه اليُمْنَى على مِرْفَقِ يَدِه اليُسْرَى، ثم يَغْسِلُ قَدَمَه اليُمْنَى، ثم يُدْخِلُ اليُمْنَى فيَغْسِلُ قدَمَه اليسرى، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليمنى فيَغْسِلُ الرُّكْبَتين، ثم يأخُذُ داخِلَةَ إزارِه، فيَصُبُّ على رَأسِه صبَّةً واحدةً، ولا يَضَعُ القَدَحَ حتى يَفْرُغَ.
وزاد ابنُ حَبِيبٍ في قولِ الزهريِّ هذا، حكاه عن الحنَفيِّ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهريِّ: يَصُبُّ مِن خلفِه صبَّة واحدةً تجري على جَسَدِه، ولا يُوضَعُ القَدَحُ في الأرضِ. قال: ويَغْسِلُ أطرافَه المذكورةَ كلَّها (٢) وداخِلَةَ إزارِه في القَدَح.