التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وحُجَّةُ مالكٍ أنَّ تَفْريقَه ﷺ إنّما كان إعلامًا منه أنَّ ذلكَ شأْنُ اللِّعَانِ، ومثلُه قولُه: لا سَبِيلَ لك عليها". ومن حُجَّتِه أيضًا أنّه لما افتقَرَ اللِّعَاِن، إلى حُضورِ الحاكِم افتقَرَ إلى تَفْرِيقِه، كفُرْقَةِ العِنِّينِ. وقال الأوزَاعيُّ نحوَ قولِ مالكٍ (١).
وقال الشافعيُّ: إذا أكمَلَ الزوجُ الشهادةَ والالتِعَانَ فقد زال فِراشُ امرأتِه، التَعَنتْ أو لم تَلْتَعِنْ. قال: وإنّما التِعَانُ المرأةِ لدَرْءِ الحَدِّ لا غيرُ، وليس لالتِعانِها في زوالِ الفِراشِ معنًى، ولما كان لِعَانُ الزوج يَنفِي الوَلَدَ ويُسْقِطُ الحَدَّ، رَفَع الفِرَاشَ (٢). وقد ذكَرْنا حُجَّتَه في بابِ نافِع، عن ابنِ عمرَ، مِن كتابِنا هذا (٣)، والحمدُ لله.
وكلُّ الفقهاء مِن أهلِ المدينةِ، وسائرِ الحِجازِيِّينَ، وأهلِ الشام، وأهلِ الكوفةِ، يقولونَ: إنَّ اللِّعَانَ مُسْتَغْنٍ عن الطلاقِ، وإنَّ حُكْمَه وسُنَّته الفُرْقَةُ بينَ المُتَلاعِنَينِ. وإنما اختلافُهم الذي قدَّمْنا في أنَّ الحاكمَ يَلْزَمُه أن يُفرِّقَ بينهما، إلّا عثمانَ البتِّيَّ في أهلِ البصرةِ فإنَّه لم يرَ التلاعُنَ يَنْقُضُ شيئًا مِن عِصْمَةِ الزَّوْجَين حتى يُطَلِّق (٤). وهو قولٌ لم يتقَدَّمْه إليه أحَدٌ مِن الصحابةِ، على أنَّ البتِّيَّ قد