التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد احتجَّ بهذا الحديثِ مَن قال: إنَّ الطلاقَ ثلاثًا بكلِمةٍ واحدةٍ مُبَاحٌ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُنكِرْ على العَجْلانيِّ أن طَلَّقَ امرأتَه ثلاثًا بكلِمةٍ واحدةٍ بعدَ الملاعَنةِ. واختلَفوا هل تقَعُ الثلاثُ مُجتمِعاتٍ في الطُّهْرِ للسُنَّةِ أم لا؟ وسنَذْكُرُ ذلك في حديثِ مالكٍ، عن نافِع، عن ابنِ عُمَرَ إن شاء اللهُ (١).
واختَلَف الفقهاءُ في فُرْقَةِ المتلاعِنَينِ، هل تَحْتاجُ إلى طلاقٍ أم لا؟ فقال مالكٌ وأصحابُه، والليثُ بنُ سعدٍ، وهو قولُ زُفَرَ بنِ الهذيلِ: إذا فرَغا جميعًا مِن اللِّعانِ وقَعتِ الفُرْقَةُ وإن لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ ثم لا يجتمِعان أبدًا (٢). ومن حُجَّتِهم في أنَّ للفُرْقَةِ تأثيرًا في التِعانِ المرأةِ وجُوبُه عليها، وقياسًا على أنَّ تَفاسُخَ البيع لا يكونُ إلّا بتمام تحالُفِهما جميعًا.
وقال أبو حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: لا تقَعُ الفُرْقَةُ بعدَ فَراغِهما مِن اللِّعانِ حتى يُفرِّقَ الحاكِمُ بينَهما. وهو قولُ الثوريِّ (٣)؛ لقولِ ابنِ عمرَ فَرَّق رسولُ الله ﷺ بينَ المتلاعِنَينِ (٤). فأضاف الفُرْقَةَ إليه لا إلى اللِّعَانِ، ولقوله ﵇: "لا سَبِيلَ لك عليها" (٥).