التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فكَرِهَ رسولُ الله ﷺ المسائِلَ وعابَها، حتى كبُر على عاصِم ما سَمِع مِن رسولِ الله ﷺ، فلمّا جاءَ عاصِمٌ إلى أهلِه جاءَ عُوَيمِرٌ فقال: يا عاصِمُ، ماذا قال لك رسولُ الله ﷺ؟ فقال عاصِمٌ: لم تأتني بخيرٍ، قد كرِه رسولُ الله ﷺ المسألةَ التي سألتُه عنها. فقال عُوَيمِرٌ: والله لا أنتَهِي حتى أسأله عنها. فأقبَل عُوَيمِرٌ حتى أتى رسولَ الله ﷺ وهو وَسْطَ الناس، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ رجلًا وجَد مع امرأتِه رجلًا، أيقتُلُه فتقتُلُونَه، أم كيف يفعلُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "قد أُنْزِل فيك وفي صاحبتِك، فاذهَبْ فأْتِ بها"، قال سهلٌ: فتلاعَنا وأنا مع الناسِ عندَ رسولِ الله ﷺ، فلمَّا فرَغَا مِن تلاعُنِهما قال عُوَيمِرٌ: كذَبتُ عليها يا رسولَ الله إن أمسَكْتُها. فطَلَّقَها ثلاثًا قبلَ أن يأمُرَه رسولُ الله ﷺ.
قال مالكٌ: قال ابنُ شهابٍ: فكانت تلك بعدُ سنة المتلاعنَين.
هكذا هو في "الموطّأ" عندَ جماعةِ الرُّواةِ (١): قال ابنُ شهابٍ: فكانت تلك سنةَ المُتلاعنَين.
ورواه جُوَيْريَةُ، عن مالكٍ بإسنادِه، عن ابنِ شهابٍ، عن سهلٍ، وساقَه بنحوِ ما في "الموطأ" إلى آخرِه، وقال: فطَلَّقها ثلاثًا قبلَ أن يأمُرَه رسولُ الله ﷺ، فكان فراقُه إيَّاها سُنةً (٢). هكذا قال في نَسَقِ الحديثِ، جعَلَه مِن قولِ سهلِ بنِ سعدٍ لا مِن قولِ ابنِ شهابٍ.