وفي هذا الحديثِ من الفقه: أنّه لا يحلُّ التَّباغُضُ؛ لأنَّ التَّباغُضَ مَفسدةٌ للدِّينِ، حالقِةٌ له، ولهذا ما أمَر رسولُ الله ﷺ بالتَّوادِّ والتَّحابِّ، حتى قال: "تَهادَوا تَحابُّوا" (١).
وروى مالكٌ (٢)، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيِّبِ يقولُ: ألا أُخْبِرُكم بخيرٍ من كثيرٍ من الصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى، قال: صلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وإياكم والبِغْضةَ، فإنَّها هي (٣) الحالِقَةُ.
وكذلك لا يحلُّ التَّدابرُ، والتَّدابرُ: الإعْراضُ وتركُ الكلام والسلام ونحوِ هذا (٤). وإنَّما قيل للإعراضِ: تدابرٌ؛ لأنَّ مَن أبغَضته أعرَضتَ عنه، ومن أعرَضتَ عنه ولَّيتَه دُبرَك، وكذلك يَصنعُ هو بك، ومن أحبَبتَه أقبَلتَ عليه وواجَهتَه، لتَسُرَّه