التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وذكَر (١) ابنُ أبي شيبةَ (٢)، قال: حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، قال: قيل للربيعِ بنِ خُثَيْم في مرضِه: ألا نَدعو لك الطبيبَ؟ فقال: أنظِروني. ثم تفكَّرَ، فقال: إنَّ عادًا وثمودَ وأصحابَ الرَّسِّ وقرونًا بينَ ذلك كثيرًا. فذكَر من حرصهم على الدُّنيا، ورغبتِهم فيها، وقال: قد كان فيهم المرضَى، وكان منهم الأطبَّاءُ، فلا المُداوِي بَقِيَ ولا المُداوَى، هلَك النَّاعتُ والمنعوتُ له، والله لا تَدعو لي طبيبًا.
وممَّن كَرِهَ الرَّقْيَ: سعيدُ بنُ جبيرٍ، ذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدَّثنا أبو شهابٍ، قال: دخَلتُ على سعيدِ بن جبيرٍ وهو نازلٌ بالمروةِ، وكانت تأخُذُه شقيقةٌ بصُداع فقال له رجلٌ: ألا آتيكَ بمن يَرقيك من الصُّداع؟ فقال: لا حاجةَ لي بالرَّقْيَ (٣).
وروَى سُنيدٌ (٤)، عن هشيم، عن حُصيْنٍ (٥)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنَّه كان عندَه يومًا، فقال: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحةَ؟ فقال حُصَينٌ: أنا. ثم قلتُ: أما إنِّي لم أكنْ في صلاةٍ؛ وذلك أنِّي لدَغتْني عقربٌ. قال: فكيفَ صنَعت؟ قلتُ: استرقيْتُ. قال: وما حمَلكَ على ذلك؟ قلتُ: حدَّثني الشعبيُّ، عن بُرَيدةَ الأسلميِّ، أنَّه قال: لا رُقيةَ إلَّا من عينٍ أو حُمَةٍ. فقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: وذا حَسَنٌ، من انتهَى إلى ما سمِع فقد أحسَن، لكنَّ ابنَ عبَّاسٍ حدَّثني أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يدخُلُ الجنّةَ من أُمَّتي سبعون ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، وهم الذين