Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٦٦٥

قال أبو عُمر: فلهذه الفَضيلَةِ ذهَب بعضُ أهلِ العلم إلى كراهيةِ الرُّقَى والمداواةِ (١) والاكتواءِ. والآثارُ بهذا كثيرةٌ ثابتةٌ عن النبيِّ ﷺ. وممَّن ذهَب إلى هذا داودُ بنُ عليٍّ وجماعةٌ مِن أهلِ الفقهِ والأثرِ (٢). ومن حُجَّتِهم أيضًا قولُ ابنِ مسعودٍ، ذكَره إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبَرنا عاصمُ بنُ بَهدَلةَ، عن أبي وائلٍ الأسديِّ، عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال: "إنَّ المرأةَ إذا حمَلتْ تصعَّدَت النُّطفةُ تحتَ كلِّ شَعَرةٍ وبشرةٍ أربعينَ يومًا، ثم تستقِرُّ في الرحم عَلَقةً أربعينَ يومًا، ثم مُضغةً أربعينَ يومًا، ثم يبعَثُ اللهُ إليه المَلكَ، فيقولُ: أيْ ربِّ، ذَكَرٌ أم أُنثَى؟ فيأمُرُ اللهُ ﷿ بما شاء، ويكتُبُ الملَكُ، ثم يقولُ الملَكُ: أيْ ربِّ، شقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيأمُرُ اللهُ ﷿ بما شاء، ويكتُبُ الملَكُ، ثم يكتبُ رزقَه، وأثرَه، وأجَلَه، وعملَه، وأين يموتُ، وأنتم تُعلِّقون التمائمَ على أبنائِكم من العينِ!

وقد رُوِي نحوُ هذا المعنى مرفوعًا عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ ثابتةٍ كثيرةٍ (٣)، من حديثِ ابنِ مسعودٍ وغيرِه (٤).

وذكَر أيضًا مَن ذهَب إلى هذا المذهبِ ما أخبَرناه عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: أخبَرنا أبو اليسرِ بِشرُ بنُ عبدِ الله البغداديُّ، قال: أخبَرنا أبو محمدٍ عبيدُ الله بنُ الحسينِ بنِ عبدِ الرحمنِ القاضي الأنطاكيُّ، قال: حدَّثنا حَبَشِيُّ بنُ عمرِو بنِ الربيعِ بنِ طارقٍ، واسمُه طاهرٌ -يَعني اسمَ حَبَشِيٍّ- قال: حدَّثني أبي، قال: أخبَرنا السِّريُّ بنُ يحيى من أهلِ البصرةِ، عن أبي شُجاع، عن أبي ظَبْيَةَ، أنَّ عثمانَ بنَ عفانَ دخَل على