التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، قال: حدَّثنا حُصينٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي قَتادةَ، عن أبيه أبي قتادةَ، قال: سِرْنا مع رسولِ الله ﷺ ونحن في سفرٍ ذاتَ ليلةٍ، فقلنا: يا رسولَ الله، لو عرَّستَ بنا؟ قال: "إنِّي أخافُ أن تناموا عن الصلاةِ، فمن يُوقِظُنا للصلاةِ؟ ". فقال بلالٌ: أنا يا رسولَ الله. قال: فعرَّس القومُ، واستنَد بلالٌ إلى راحلتِه، فغَلَبتْه عيناه، واستيقَظ رسولُ الله ﷺ وقد طلَع حاجِبُ الشمسِ، فقال: "يا بلالُ، أين ما قُلتَ لنا؟ ". قال: يا رسولَ الله، والذي بعثَك بالحقِّ، ما أُلقِيَت عليَّ نومةٌ مثلُها. قال: فقال: "إنَّ اللهَ قبَض أرواحَكم حينَ شاء، وردَّها عليكم حينَ شاء". ثُم أمَرهم رسولُ الله ﷺ، فانتَشَروا لحاجَتِهم وتَوضَّئُوا، وارتَفَعتِ الشمسُ، فصلَّى بهمُ الفجرَ.
وذكَره البخاريُّ (١)، عن عمرانَ بنِ مَيسرَةَ، عن محمدِ بنِ فُضيل، عن حُصينٍ بإسنادِه مثلَه. وفي حديثه زيادةُ: "يا بلالُ، قُم فأذِّنْ للناسِ بالصلاةِ". فتوضَّأ، فلما ارتَفَعتِ الشمسُ وابياضَّتْ، قام فصلَّى.
وأمَّا حديثُ ابنِ عباسٍ، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال (٢): حدَّثنا ابنُ الأصبهانيِّ، قال: حدَّثنا عَبيدَةُ بنُ حُميدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن تَميم بنِ سلمةَ، عن مَسروقٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ في سَفرٍ، فعَرَّسُوا مِن اللَّيلِ، فلمْ يستَيقظوا حتّى طَلَعتِ الشمسُ، فأمَر بلالًا فأذَّن، ثمّ صلَّى ركعتينِ. قال ابنُ عباسٍ: فما يَسُرُّني بها الدُّنيا وما فيها؛ يعني: الرُّخصةَ (٣).