Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٦٤٣

﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. فرُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، في هذه الآيةِ، أنَّهما قالا: تُقبَضُ أرواحُ الأمواتِ إذا ماتوا، وأرواحُ الأحياءِ إذا ناموا، تتعارفُ ما شاء اللهُ أنْ تتعارفَ، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾: التي قد ماتت، ﴿وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. ذَكَره بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، عن يحيى بنِ عبدِ الحميدِ الحِمَّانيِّ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن جعفرِ بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ (١).

وذكَره أيضًا عن يحيى بنِ رجاءٍ، عن موسى بنِ أعيَنَ، عن مُطرِّفٍ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ (٢). ومعنى حديثِهما واحدٌ. وهذا يدُلُّ على أنَّ النفسَ والروحَ شيءٌ واحدٌ؛ لأنَّهم فسَّروا الآيةَ وقد جاءَتْ بلفظِ ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ - ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ - فقالوا: يَقبِضُ الأرواحَ. كما رأيتَ، وذلك واضحٌ في أنَّ النفسَ والرُّوحَ سواءٌ.

ويشهَدُ بصحَّةِ ذلك قولُ رسولِ الله ﷺ في هذا الحديثِ: "إنَّ اللهَ قبَض أرواحَنا". ولم يُنكِرْ على بلالٍ قولَه: أخَذ بنَفْسي الذي أخَذ بنَفْسِك، فالقرآنُ والسُّنةُ يُشيرانِ إلى معنًى واحدٍ، بلفظِ النفسِ مرَّةً، وبلفظِ الرُّوح أُخرى.

وقال آخرونَ: النفسُ غيرُ الرُّوح. واحتجُّوا بأنَّ النفسَ مخاطَبةٌ منهية مأمورةٌ، واستدلُّوا بقولِ الله ﷿: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨]. وقولِه: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ