وقد روِي عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- قولُه: "إن مِن البيانِ لَسِحْرًا" من وُجُوهٍ غيرِ هذا، مِن حديثِ عَمَّارٍ (١) وغيره (٢).
واختلِف في المعنَى المقصودِ إليه في هذا الخبرِ؛ فقِيل: قُصِد به إلى ذَمِّ البلاغةِ، إذْ (٣) شُبِّهتْ بالسِّحرِ، والسِّحرُ مُحرَّمٌ مَذْمومٌ"؛ وذلك لِمَا فيها من تصويرِ الباطلِ في صور الحقِّ، والتفَيهُقِ والتشَدُّقِ (٤)، وقد جاء في الثرْثارِينَ المتَفَيْهِقِينَ ما جاء من الذم (٥). وإلى هذا المعنَى ذهَب طائفةٌ من أصحابِ مالكٍ. واسْتَدَلُّوا على ذلك بإدْخَالِ مالكٍ له في "موطَّئِه" في بابِ ما يُكْرَهُ من الكلام (٦).