التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
التمرِ والزبيبِ. والنَّهيُ عندَ أبي حنيفةَ في الأحاديثِ المذكور في هذا البابِ إنَّما هو من بابِ السَّرَفِ؛ لضيقِ ما كانوا فيه من العَيْشِ.
وروَى المُعَافَى، عن الثوريِّ: أنَّه كَرِه من النَّبِيذِ الخليطَ والسُّلافَةَ (١) والمُعَتّقَ. وقال اللَّيْثُ: لا أرَى بأْسًا أنْ يُخْلَطَ نَبِيذُ التَّمْرِ ونَبِيذُ الزَّبِيبِ، ثم يُشْرِبَا جميعًا، وإنَّما جاءَ النَّهْيُ في كَراهيةِ أنْ يُنْبَذَا جميعًا ثم يُشْرَبَا؛ لأنَّ أحَدَهما يَشُدُّ صاحِبَه (٢).
وأمَّا ما ذكَره الطحاويُّ عن ابنِ عمرَ، فقد رَوَيْنا عنه خِلافَ ذلك: حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: نُهِيَ أن يُنْبَذَ الزُّهْوُ والرُّطَبُ جميعًا، والبُسْرُ والتمرُ جميعًا (٣).