التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: الأحاديثُ في هذا البابِ صِحاح مُتَواتِرَةٌ، تَلَقَّاها العلماءُ بالقَبُولِ، لكنَّهم (١) اخْتَلَفوا في مَعْناها:
فذهَب مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما (٢)، إلى القولِ بظاهِرِها وعُمُومِها، ونَهَوا عن الخَلِيطَيْن جُمْلَةً واحدةً.
قال مالكٌ (٣) لمَّا ذَكر حديثَ النهي عن أنْ يُنْبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا، والزَّهْوُ والرُّطَبُ جميعًا، قال: وعلى هذا أدْرَكْتُ أهلَ العلم ببَلدِنا.
وقال الشافعيُّ (٤): نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عن الخَلِيطَيْنِ، فلا يَجُوزانِ على حالٍ. ولا يُجْمَعُ عندَ مالكٍ والشافعيِّ بينَ شَرابَيْن، سواءٌ نُبِذ كُلُّ واحِدٍ منهما على حِدَةٍ، أو جُمِع شَيْئانِ فنُبِذَا جميعًا (٥).
وقال أبو حنيفةَ: لا بَأْسَ بشربِ الخَلِيطَيْن من الأشْرِبَةِ، البُسْرِ والتمرِ، والزبيبِ والتمرِ، وكلُّ ما لو طُبخ أو نُبِذ على الانفِرادِ حَلَّ، فكذلك إذا طُبخ أو نُبِذ مع غيره. ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ وإبراهيمَ مثلُ ذلك فيما قال أبو جعفرٍ الطَّحَاوِيُّ (٦). وهو قولُ أبي يُوسُفَ الآخَرُ، قال (٧): وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: أكْرَهُ المُعَتَّق من