Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٣٦٩

في الآثارِ عن النبيِّ ﷺ، أو عن أُبَيٍّ، أو عمرَ بن الخطاب، أو عائشةَ، أو ابنِ مسعودٍ، أو ابنِ عباسٍ، أو غيرهم من الصحابةِ ممّا يُخالِفُ مصحفَ عثمانَ المذكورَ، لا يُقطعُ بشيءٍ من ذلك على الله ﷿، ولكنّ ذلك في الأحكام يَجري في العملِ مَجرَى خبرِ الواحد. وإنّما حَلَّ مصحفُ عثمانَ ﵁ هذا المَحَلَّ؛ لإجْماع الصحابةِ وسائرِ الأُمَّةِ عليه، ولم يُجْمِعوا على ما سِواه، وبالله التوفيقُ. ويُبيِّنُ لك هذا أنّ مَن دفَع شيئًا ممّا في مصحفِ عثمانَ كفَر، ومن دفَع ما جاءَ في هذه الآثارِ وشِبْهِها من القراءاتِ لم يَكْفُرْ.

ومثلُ ذلك مَن أنكَر صلاةً من الصلواتِ الخمسِ واعتقَد أنّها ليستْ واجبةً عليه كَفَر، ومَن أنكَر أنْ يكونَ التَّسليمُ من الصلاة، أو قراءةُ أُمِّ القرآنِ أو تكبيرةُ الإحرام فرضًا لم يَكْفُرْ، ونُوظِرَ، فإن بانَ له فيه الحُجَّةُ وإلّا عُذِرَ إذا قامَ له دَليلُه، وإنْ لم يَقُمْ له على ما ادَّعاه دليلٌ مُحتَمِلٌ هُجِرَ وبُدِّعَ، فكذلك ما جاء من الآيات المُضافاتِ إلى القرآنِ في الآثارِ، فقِفْ على هذا الأصل، فإنّه (١) أصلٌ عظيمٌ في معناه.

وفي هذا الحديث: دليلٌ على أنّ الصلاةَ الوسطَى ليستْ صلاةَ العصر؛ لقوله فيه: "وصلاةِ العصرِ". وهذه الواوُ تُسمَّى الواوَ الفاصلة (٢).