Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٣٦٧

ومن هذا الباب قولُه في هذا الحديث: "وصلاة العصر"، في مذهب مَن نفَى أن تكونَ الصلاةُ الوسطَى هي صلاةَ العصر.

وقد تأوَّلَ قومٌ في قول عمر: قَرَأناها على عهدِ رسولِ الله ﷺ، أي: تلَوناها، والحكمةُ تُتْلَى، بدليل قول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. وبينَ أهلِ العلم في هذا نزاعٌ (١) يطولُ ذكرُه.

والوجه الثالثُ: أنْ يُنْسَخَ حكمُه ويبقَى خطُّه يُتْلَى في المصحفِ، وهذا كثيرٌ نحوُ قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، نسَخَتْها: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]. وهذا من الناسخِ والمنسوخِ المُجتَمَع عليه.

وقد أنكَر قومٌ أن يكونَ هذا الحديثُ في شيءٍ من معنى الناسخ والمنسوخ، وقالوا: إنما هو من معنى السبعةِ الأحرفِ التي أنزلَ الله القرآنَ عليها، نحوَ قراءةِ عمرَ بن الخطاب، وابن مسعودٍ (٢)، رحمهما اللهُ: "فامْضوا إلى ذكرِ الله"، وقراءةِ