Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٣٥٦

وهذا البابُ في اختلافِ الصحابة، ورَدِّ بعضِهم على بعضٍ، وطلبِ كلِّ واحدٍ منهم الدليلَ والبُرهانَ على ما قاله من الكتابِ والسُّنَّة - إذا خالَفه صاحبُه - أكثَرُ من أنْ يُجْمَعَ في كتابٍ، فضلًا عن أنْ يُكتَبَ في بابٍ، والأمرُ فيه واضحٌ. وإذا كان هذا محَلَّ الصحابةِ ﵃، وهم أولو العلم والدِّين والفضل، وخيرُ أمّةٍ أُخْرِجَتْ للناس، وخيرُ القرونِ، ومَن قد ﵃ وأخبَر بأنّهم رَضُوا عنه، وأثنَى عليهم بأنّهم الرُّحماءُ بينَهم، الأشدَّاءُ على الكفّار، الرُّكَّعُ السُّجَّدُ، وأنّهم الذين أوتوا العلمَ. قال مجاهدٌ وغيرُه (١) في قول الله ﷿: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦]. قال: أصحابُ محمدٍ ﷺ. إلى كثيرٍ من ثَناءِ الله ﷿ عليهم، واخْتيارِه إيّاهم لصُحبَةِ نبيّه ﷺ، فإذا كانوا، وهم بهذا المَحَلِّ من الدِّينِ والعلمِ، لا يكونُ أحدُهم على صاحبِه حُجَّةً، ولا يَسْتَغني عند خلافِ غيرِه له عن حجَّةٍ من كتابِ الله أو سُنَّة رسولِه ﷺ، فمَن دونَهم أولَى وأحرَى أن يَحتاجَ إلى أن يَعْضُدَ قولَه بوجهٍ يُوجبُ التَّسْليمَ له.

حدَّثني أحمدُ بن فتحٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الحسنِ بن عُتْبَةَ الرَّازيُّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمد (٢) بن عبد العزيز العُمَريُّ، قال: حدَّثنا الزُّبيرُ بن بكّارٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن داودَ بن أبي زَنبَرٍ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن داودَ بن