التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قرأتُ على عبدِ الوارث بن سفيان: حدَّثكم قاسمُ بن أصبغَ؟ قال: نعمْ، حدَّثنا، قال: حدّثنا عبيدُ بن عبد الواحد بن شريكٍ، قال: حدّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا هُشيمُ بن بَشيرٍ، قال: أخبَرنا يعلَى بن عطاءٍ، عن جابرِ بن يزيدَ بن الأسود، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، أنّه أُتِيَ برَجُلين بعدَما صلَّى الغَداةَ، كانا في آخرِ المسجدِ، لمْ يُصَلِّيا معه، قالا: كنا قد صَلَّيْنا في رِحالِنا. قال: "فلا تَفْعَلا، إذا صَلَّيْتُما في رِحالِكما ثم أَتَيْتُما مسجدَ جماعةٍ فصَلِّيا معهم، فإنّها لكما نافلة" (١). وهذا نصٌّ في موضع الخلاف يَقطَعُه، وبالله التوفيقُ.
وروَى شُعبةُ (٢)، عن يَعلَى بن عطاءٍ، بإسنادِه مثلَه سواءً.
والحُجّةُ لمالكٍ والقائلين بقَولِه: أنَّ الصَّلواتِ كلَّها تُعادُ مع الإمام إلّا المغربَ، قولُه ﷺ: "صلاةُ اللَّيل مثنَى مثنَى". وقولُه ﷺ: "لا وِتْران في ليلةٍ" (٣).
ومعلومٌ أنّ المغربَ إنْ أعادَها كانت إحدَى صَلاتَيْه تَطوُّعًا، وسُنَّةُ التَّطوُّعِ أنْ تُصَلَّى رَكْعتَين، وغيرُ جائزٍ أنْ يكونَ وِتران في ليلةٍ؛ لأنّ ذلك لو كان صار شَفْعًا وبطَل معنَى الوترِ، فلمّا كان في إعادةِ المغربِ مخالفةٌ لهذين الحديثين منَع مالكٌ من إعادتِها، ولا يَدْخُلُ على مَن قال بقوله في إعادةِ العصرِ والصُّبحِ مع الإمام مخالفةٌ لحديث النَّهْي عن التَّطوُّع بالنافلةِ بعدَ الصبحِ والعصرِ؛ لأنّهم لا يقولون