التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقال لي حمّادٌ: صلِّ. قلتُ: قد صلَّيْتُ. قال: صلِّ. فصلَّيْتُ. قلتُ لسليمانَ: مَن صلَّى في جماعةٍ أيُعِيدُ؟ قال: نعم.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بن أحمدَ، قال: حدّثنا الخضرُ بن داودَ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ. فذكَر الأحاديثَ إلى آخرِها.
واتَّفَقَ أحمدُ بن حنبلٍ وإسحاقُ بن راهُويَة (١) على أنّ معنَى حديثِ ابن عمرَ الذي قدَّمنا ذِكْرَه عن النبيِّ ﷺ: "لا تُصلُّوا صلاةً في يوم واحدٍ مرّتَيْن"، قالا: إنّما ذلك أن يُصلِّي الإنسانُ الفريضةَ، ثم يقومَ فيُصلّيها ثانيةً يَنْوي بها الفرضَ مرّةً أخرى يَعتَقِدُ ذلك، فأمّا إذا صلّاها مع الإمام على أنّها سُنّةٌ تطوُّعًا فليس بإعادةٍ للصَّلاة.
قال أبو عُمر: قد عَلِمْنا أنّ رسولَ الله ﷺ إنَّما أمَر الذي صلَّى في أهلِه وحدَه أنْ يُعيدَ في جماعةٍ من أجلِ فضلٌ صلاةِ الجماعةِ على صلاةِ الفذِّ؛ ليَتَلافَى ما فاتَه من فضلِ الجماعةِ إذا كان قد صلَّى مُنْفردًا، والمصلِّي في جماعةٍ قد حصَل له الفرضُ والفضلُ، فلم يكُنْ لإعادتِه الصلاةَ وجهٌ إلّا أنْ يتَطَوَّعَ بها، ولسُه التطَوُّع أنْ يُصلِّي رَكْعتين رَكْعتين (٢). وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثنَى مَثنَى" (٣). يعني في التَّطوُّع. ورُوِيَ عنه أنَّه نهَى عن