الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، فإذا قالُوها عَصَموا منِّي دماءَهم وأموالَهم، إلّا بحَقِّها، وحسابُهم على الله"؟ فقال أبو بكرٍ: هذا من حقِّها، والله لو مَنَعُوني عَنَاقًا أو عِقالًا ممّا كانوا يُعْطُون رسولَ الله ﷺ لقاتَلْتُهم على ذلك (١).
ولو كفَر القومُ، لقالَ أبو بكرٍ: قد ترَكوا لا إلهَ إلا اللهُ، وصارُوا مُشرِكين. وقد قالوا لأبي بكرٍ بعدَ الإسار: ما كفَرنا بعدَ إيمانِنا، ولكن شَحَحنا على أموالِنا. وذلك بَيِّنٌ في شِعْرِهم؛ قال شاعرُهم (٢):
ألا فاصْبَحِينا قبلَ نائِرَةِ الفجرِ (٣) ... لعَلَّ مَنايانَا قريبٌ وما نَدْرِي
أَطَعنا رسولَ الله ما كان بَيْنَنا ... فيا عجبًا ما بالُ مُلْكٍ أبي بكرِ
فإنَّ الذي سأَلوكمُ فمَنَعْتُمُ ... لكالتَّمْرِ أو أشهَى إليهم من التَّمْرِ
فرأى أبو بكرٍ في عامّة الصحابةِ ومعه عمرُ قتالهَم، وبعَث (٤) خالدَ بن الوليد وغيرَه إلى قتالِ مَن ارْتَدَّ.