يُريدُ به اللهُ ﷿، فكلُّ ما كان بسببٍ منه وإليه كان له حُكمُه في الأجرِ، واللهُ أعلم.
ومن هذا الباب قولُه ﷺ: "من كان مُنتظِرًا الصلاةَ فهو في صلاةٍ" (١)، وقال ﷺ: "انتظارُ الصلاة بعدَ الصلاةِ، فذلكم الرِّباطُ" (٢)؛ لأن انتظارَ الصلاةِ سببُ شُهودِها، وكذلك انتظارُ العدُوِّ في الموضع المَخُوف، فيه إرصادٌ للعدُوِّ، وقُوَّةٌ لأهلِ الموضع، وعُدَّةٌ للقاءِ العدُوِّ، وسبَبٌ لذلك كلِّه. ومنه قولُ معاذِ بن جبل: وأحتسِبُ في نَوْمَتي مثلَ ما أحتَسِبُ في قومَتي (٣)؛ وكان ينامُ بعضَ الليل ويقومُ بعضَه، وبالنوم كان يقوَى على القيام، وكذلك يقوَى برَعْي الخَيْل وأكْلِها وشُربِها على ملاقاةِ العدُوِّ إذا احتيجَ إليها، وهذا كلُّه تَعظيمُ فضلِ (٤) الرِّباط؛