التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
من حديث عائشةَ وغيره، في قصةِ بَريرةَ، ومن حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ أيضًا (١) وغيرِه، وكذلك ما رجَع بالميراثِ إلى المتَصَدِّقِ، فقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ جوازُه أيضًا (٢)، فوجبَ الوقوفُ عندَ ذلك كلِّه على حسَبِ ما نُقِل عنه من ذلك ﷺ. وأمَّا شِراءُ الصدقةِ من المتَصَدَّقِ عليه ومن الساعي، فقد ثبَت عن النبيِّ ﷺ النَّهيُ عن ذلك بقولِه ﵇ لعمرَ في الفرس التي حمَل عليها عمرُ في سبيل الله: "لا تَشْتَرِها، ولا تَعُدْ في صدقتِك"، الحديثَ (٣). فكيف يُجمَعُ بينَ أمرَين فرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما؟ إلا أنَّ أهلَ العلم حمَلوا نَهيَه عن شراءِ الصدقةِ والعَودَةِ فيها على سبيل التَّنزُهِ عنها لا على سبيل التَّحريم، ولما في ذلك من قَطْعِ الذَّريعة؛ لئلّا يُطلَقَ للناس اشتراءُ صدقاتِهم، فيَشتَرونَها من الساعي والمتصدَّقِ عليه قبلَ القبض، فيَدخُلَ في ذلك بيعُ ما لم يُقْبَضْ، وإعطاءُ القيمةِ عن العينِ الواجبة، وسنذكُرُ ما للعلماءِ في هذا المعنَى، في باب زيدِ بن أسلمَ، من كتابِنا هذا، عندَ ذكرِ حديثِ عمرَ في الفرَسِ إن شاء الله (٤). وأمَّا رُجوعُها بالميراثِ إلى المتَصدِّقِ بها، فلا تُهمَةَ فيها ولا كراهِيةَ تَدخُلُه، إلى ما رُوِي عن النبيِّ ﷺ من جوازِه:
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ (٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ،