التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
شريكٌ، عن عُبيدٍ المُكْتِب، عن أبي الطُّفَيل، عن سلمانَ، قال: أتَيتُ النبيَّ ﷺ بصدقةٍ فردَّها، وأتَيتُه بهديةٍ فقبِلها (١).
وإنّما لم تَجُزْ صدقةُ التَّطَوُّع للنبيِّ ﷺ واللّهُ أعلمُ؛ لأنَّ الصدقةَ لا يُثابُ عليها صاحبُها، لأنَّه يَبتغي بها الآخرةَ، وأُبِيحت له الهديةُ؛ لأنَّه يُثيبُ عليها، ولا تَلحَقُه بذلك مِنَّة.
وروَى مالكٌ (٢)، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنِيٍّ إلّا لخمسةٍ؛ لغازٍ في سبيلِ الله، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ، أو لرجلٍ اشتراها بمالِه، أو لرجلٍ له جارٌ مسكينٌ، فتُصُدِّق على المسكين، فأهدَى المسكينُ للغنيِّ".
وهذا في معنَى حديثِ بَريرةَ سواءٌ، في قوله ﵇: "هو لها صدقةٌ، ولنا هديَّةٌ". وسيأتي هذا الحديثُ، ويأتي القولُ فيه، وفي إسنادِه ومعانيه، في باب زيدِ بن أسلمَ من كتابنا هذا إن شاء الله (٣).
وقولُه: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ إلّا لخمسةٍ". يريدُ الصدقةَ المفروضةَ، وأمَّا التَّطوُّعُ، فغيرُ مُحرَّمَةٍ على أحدٍ غيرِ مَن ذكَرنا، على حسَبِ ما وصَفنا في هذا