التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
به النبيَّ ﷺ وهو بينَ أصحابِه، فوضَعتُه بينَ يَدَيه، فقال: "ما هذا؟ ". فقلتُ: هدية. فوضَع يَدَه، وقال لأصحابه: "خُذُوا باسم الله". وقُمتُ من خلفِه، فوضَع رداءَه فإذا خاتَمُ النبوةِ، فقلتُ: أشهَدُ أنّكَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليك. فقال: "وما ذاك؟ ". فحدَّثتُه عن الرجل، ثم قلتُ: أيدخُلُ الجنةَ يا رسولَ الله، فإنَّه حدَّثني أنَّك نبيٌّ؟ فقال: "لن يَدخُلَ الجنّةَ إلّا نفسٌ مسلمةٌ".
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بن المِسوَر، قال: حدَّثنا مِقدامُ (١) بنُ داودَ، قال: حدَّثنا عبدُ الأحدِ بنُ الليثِ بن عاصمٍ أبو زُرعةَ، قال: حدَّثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أنَّ سلمانَ الخيرَ كان خالَط ناسًا من أصحابِ دانيالَ بأرضِ فارسَ قبلَ الإسلام، فسمِع ذِكْرَ النبيِّ ﷺ وصِفَتَه، فإذا في حديثِهم: جملُ الهديَّةَ ولا يَأكُلُ الصدقةَ. في أشياءَ من صفتِه، فأراد الخروجَ في التِماسِه، فمنَعه أبوه، ثم هلَك أبوه، فخرَج إلى الشام يلتَمِسُ رسولَ الله ﷺ، فكان هناك في كَنيسةٍ، ثم سمِع بخروج رسولِ الله ﷺ وذِكرِه، فخرَج يُريدُه، فأخَذَه أهلُ تَيماءَ فاستَرَقُّوه، ثم قَدِموا به المدينةَ فباعُوه، ورسولُ الله ﷺ بمكةَ، فلمَّا قدِم المدينةَ أتاه سلمانُ بشيءٍ، فقال: "ما هذا؟ ". فقال: صدقةٌ. فأمَرَ بها فصُرِفَت، ثم جاءَ بشيءٍ، فقال: "ما هذا؟ ". فقال: هديَّة. فأكَل منها رسولُ الله ﷺ، فأسلَم سلمانُ عندَ ذلك، فأخبَر رسولَ الله ﷺ أنَّه مملوكٌ، فقال: "كاتِبْهم بغَرْسِ مئةِ وَدِيَّةٍ". فرمَاه الأنصارُ من وَدِيَّةٍ وودِيَّتَيْنِ، فغرَسها، فأقبَل يومًا آخرَ وإنَّه لفي سَقْيِ ذلك الوَدِيِّ (٢).