إذا لم يكنْ له عليه ولاءٌ. وهؤلاء كلُّهم يُجيزون عِتْقَ السائبة، ويَجعَلون الولاءَ للمسلمين. وحجَّتُهم ما ذكَرناه من عملِ أهل المدينةِ قَرْنًا بعدَ قرنٍ في زَعم المحتجِّ بذلك؛ لأنَّه في معنَى مَن أعتَق عن غيرِه، فيكونُ الولاءُ له، ومَن أعتَق عبدَه سائبةً فقد أعتَقه عن جماعةِ المسلمين، فلذلك صارَ الولاءُ لهم.
قالوا: وإنَّما يكونُ الولاءُ لمن أعتَق إذا أعتَق عن نفسِه. فهذا ما احتَجَّ به إسماعيلُ (١) وغيرُه في عِتقِ السَّائبة.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ وأصحابُهما: مَن أعتَق سائبةً فولاؤُه له، وهو يَرِثُه دونَ الناس. وهو قولُ الشافعيِّ، وعطاءٍ، والحسن، وابنِ سيرينَ، وضمرةَ بنِ حبيبٍ، وراشدِ بنِ سعدٍ (٢). وبه يقولُ محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكم (٣). وحجَّتُهم في ذلك قولُ رسولِ الله ﷺ: "إنَّما الولاءُ لمن أعتَق" (٤). فنفَى بذلك أن يكونَ الولاءُ لغيرِ مُعتِقٍ، ونهَى ﵇ عن بيع الولاءِ وهِبَتِه (٥).