Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٤٥٥

ولا يُختلَفُ في أنَّ سالمًا مولَى أبي حذيفةَ أعتَقته مولاتُه لُبْنَى أو ليلى (١) بنتُ يَعارٍ، وكانت تحتَ أبي حذيفةَ بن عتبةَ بنِ ربيعةَ، فأعتَقته سائبةً، ثم ماتَ وترَك ابنةً، فأعطَاها عمرُ بنُ الخطابِ نصفَ مالِه، وجعَل النِّصفَ في بيت المال (٢). والذي لم يُختلَفْ فيه من أمرِ سالم مولَى أبي حُذيفةَ أنَّه أُعتِقَ سائبةً، ولا خلافَ أنَّه قُتِل يومَ اليمامةِ، وإنَّما نُسِب القضاءُ فيه إلى عمرَ؛ لأنَّه كان بأمرِ أبي بكرٍ، وكان عمرُ القاضيَ لأبي بكرٍ. وقد رُوِي أنَّ عمرَ جعَل ميراثَه لابنتِه لمَّا امتنَع مواليه من قَبول ميراثِه، إذ كان سائبةً. ورُوِي أنَّها أعتَقته سائبةً، فوالَى أبا حذيفةَ (٣).

وقال الشعبيُّ: ترَك سالمٌ مولَى أبي حذيفةَ ابنتَه، ومولاتَه ليلى بنتَ يَعارٍ امرأةَ أبي حُذيفةَ بن عتبةَ، فورَّثَ أبو بكرٍ البنتَ النِّصفَ، وعرَض الباقيَ على مولاتِه، فقالت: لا أرجِعُ في شيءٍ من أمرِ سالم، إنِّي جعَلتُه للّه. فجعَل أبو بكرٍ ﵁ النِّصفَ الباقيَ في سبيلِ الله (٤). وهذا أولَى من روايةِ من روَى أنَّ عمرَ حكَم بذلك، إلا بما وجَّهنا من أمرِ أبي بكرٍ له بذلك، واللّهُ أعلمُ.

ورُوِيَ عن عمرَ وابن مسعودٍ: أنَّهما قالا: يُعرَضُ مالُ المعتَقِ سائبةً على الذي أعتَقه، فإن تحرَّجَ عنه، اشتُري به رقابٌ وأُعتِقوا (٥).