التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ففرَّ إلى رسولِ الله ﷺ يومَ حاصَر الطائفَ، فأعتَقَه رسولُ الله ﷺ، فلمَّا أسلَم غَيلانُ ردَّ رسولُ الله ﷺ ولاءَ نافعٍ إليه (١).
قال أبو عمر: كان أهلُ الطَّائفِ حربِيِّين يومَئذٍ، وما خرَج عنهم من أموالِهم إلى المسلمين كان للمسلمين، وجائزٌ أن يكونَ هذا قبلَ نَهْيِ رسولِ الله ﷺ عن بيعِ الولاءِ وهِبَتِه، ونَهيُه ﷺ عن بيعِ الولاءِ وهبتِه أقوَى من هذا، وباللّه التوفيقُ.
وقال الشافعيُّ: في قوله ﷺ: "إنّما الولاءُ لمَن أعتَق". بيانُ أنَّ الولاءَ لا يكونُ إلّا لمعتِق، ويُوجِبُ أن يكونَ الولاءُ لكلِّ مُعتِق، كافِرًا كان أو مسلمًا؛ لأنَّه قد جعَله ﷺ كالنَّسَب، فكما منَع اختلافُ الأديانِ من التَّوارثِ مع صِحَّةِ النَّسبِ، فكذا منَع من التوارثِ مع صِحَّةِ الولاءِ وثبوتِه، فإذا اتفقا على الإسلام توارثا، وليس اختلافُ الأديانِ ممَّا يَمنَعُ من الولاءِ ولا يَدفعُه، كما أنَّ اختلافَ الأديانِ لا يَمنَعُ النَّسبَ، ولكنَّه يَمنَعُ الميراثَ كما تمَنَعُه العبوديَّةُ والقتلُ عمدًا. قالوا: فولاءُ المسلمِ على الكافرِ ثابتٌ، وولاءُ الكافرِ على المسلمِ ثابتٌ إذا أعتقَه، بقولِ رسولِ الله ﷺ: "الولاءُ لمَن أعتَق". قالوا: ولا يُزيلُ إسلامُ عبدِ النصرانيِّ مِلكَه عنه، وإنَّما يَمنَعُ استقرارَه واستِدامتَه، ألَا ترَى أنَّه إذا بِيعَ عليه