Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٣٦١

وإلى هذا التَّفسير في المُحاقَلة؛ أنَّه بَيعُ الزَّرع في سُنبلِه بالحِنطةِ دونَ ما عَداه، ذهبَ اللَّيثُ بنُ سعد، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والحَسَنُ بنُ حيٍّ، وأبو يوسف، ومحمدٌ. وهو قولُ ابنِ عُمر، وطاووس. وبه قال أحمدُ بنُ حنبل (١). وكلُّ هؤلاءِ لا يَرونَ بأسًا أن يُعطيَ الرَّجلُ أرضَه على جُزءٍ ممّا تُخرِجُه نحوَ الثُّلُثِ والرُّبُع؛ لأنَّ المُحاقَلةَ عندَهم في مَعْنى المُزابَنة، وأنَّها في بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمر، والحِنْطة بالزَّرع.

قالوا: ولمّا اختُلفَ في المُحاقَلةِ كان أولى ما قيل في معناها ما تأوَّلناه من بَيع الزَّرع بالحِنْطة. واحتَجُّوا على صِحَّةِ ما تأوَّلوه وذهَبوا إليه من إجازةِ كراءِ الأرضِ ببعض ما يخرُجُ منها، بقصَّةِ خَيبرَ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ عامَلَ أهلَها على شَطْر ما تُخرِجُه أرضُهم وثمارُهم (٢).

وقد قال أحمدُ بنُ حنبل (٣): حديث رافع بنِ خَديج في النَّهْي عن كِراءِ المَزارع مُضطَرِبُ الألفاظِ ولا يَصِحُّ، والقولُ بقصة خيبر أوْلى.

واحتَجَّ بعضُ مَن لم يُجِزْ كراءَ الأرض ببعض ما يخرُجُ منها أنَّ قصةَ خيبرَ منسوخَة بنهي رسولِ الله ﷺ عن المُخابَرة؛ لأنَّ لفظَ المُخابرةِ مأخوذٌ من خَيبر؛