Printed page ٢/ ٢٩٩
قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ «١» جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (١٠٣) وحبل الله في عهده «٢» في قول، والقرآن في قول آخر «٣» ، وكل ذلك صحيح.
وقوله: (وَلا تَفَرَّقُوا) : يجوز أن يراد به التفرق في أصول الدين، مثل قوله تعالى:
(وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) «٤» .
ويجوز أن يكون معناه: «ولا تفرقوا» «٥» متابعين للهوى والأغراض المختلفة، وكونوا في دين الله إخوانا، فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر، ودل عليه ما بعده وهو قوله تعالى:
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) ومفردات الآية: «وَاعْتَصِمُوا» العصمة: المنعة، ( «بِحَبْلِ» ) الحبل لفظ مشترك، وأصله في اللغة السبب الذي يوصل به الى البغية والحاجة والحبل: حبل العانق. والحبل: مستطيل من الرمل، والحبل الرسن. والحبل العهد. والمراد به هنا بمعنى العهد، أو بمعنى القرآن. (٢) كما قال تعالى في الآية ١١٢ من سورة آل عمران: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) ، أي بعهد وذمة. (٣) روى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، ان رسول الله ﷺ قال: «ألا واني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة ... الحديث» (٤) سورة الانعام آية: ١٥٣. (٥) يقول صاحب محاسن التأويل: قوله: (وَلا تَفَرَّقُوا) أي لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم، كما اختلف اليهود والنصارى، او كما كنتم متفرقين في الجاهلية.