عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - مجلة الجامعة الإسلامية
١٤- وقوله: "أرأيتَ إن جَعَلْتُ صَلاتي كلّها عليك". "أرأيت" هنا بمعنى أخبرني. وقوله: "إذنْ يكْفِيَك الله ما أهمّك مِنْ دنياك وآخرتِك"١. "إذن" هنا للجواب والجزاء معا، وهي ناصبة للفعل لاستيفائها الشروط من التصدّر وغيره ٢.
١٥- حديث: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحْسَنها وأكْمَلَها وتركَ فيها مَوْضِعَ لَبِنَةٍ لم يَضَعْها، فجعل الناسُ يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تمَّ موضعُ اللبنة" ٣.
قلت: "جعل" لها معان: أحدها: الشروع في الفعل، كأنشأ وطفق، ولها اسم مرفوع وخبر منصوب، ولا يكون غالبا إلا فعلا مضارعا مجرّدا من أنْ، وهي في هذا الحديث بهذا المعنى. قال ابن مالك٤: وقد يجيء جملة فعلية مصدرة بإذا كقول ابن عباس: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا"٥.
الثاني: بمعنى اعتقد، فتنصب مفعولين نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً﴾ ٦.
الثالث: بمعنى صيرّ، فتنصب مفعولين أيضاً، نحو: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ ٧.
الرابع: بمعنى أوجد وخلق، فتتعدى إلى مفعول واحد، نحو: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ ٨.
الخامس: بمعنى أوجب، نحو: جعلتُ للعامل كذا.
السادس: بمعنى ألقى، كجعلتُ بعض متاعي على بعض.
١٦- حديث: "قال مَعْبَد: أيْ رسولَ الله، يُخْشى علىَّ مِنْ شبهه" ٩.