فتاوى نور على الدرب للعثيمين
بارك الله فيكم المستمع ع. أ. أ. سوداني مقيم بالرياض يقول يوجد لدينا في السودان فئة من الناس تسمي نفسها أهل بيت النبي ﷺ وهذه الفئة تقوم بأعمال لا أصل لها في الشرع حيث أنهم يزعمون أنهم أولياء صالحون ومن وقت لآخر يطوفون في ربوع أرجاء الوطن ويستقبلون من العامة بالهتافات والترحيب فيقدمون لهم الهدايا والقرابين مع العلم أنهم في أشد الحاجة إليها معتقدين أنها تعود عليهم بالبركة والخير من هذه الفئة فهل يوجد في زماننا هذا بقية لأهل بيت النبي ﷺ وهل هذه الأعمال التي يقومون بها جائزة وكذلك المظاهر التي يقابلون بها
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بكل بساطة أن نقول لهؤلاء المدعين أنهم من نسل رسول الله ﷺ أكدوا لنا ذلك ببرهان قاطع من الناحية التاريخية ومن المعلوم أن رسول الله ﷺ لم يبق له أولاد بلغوا وتزوجوا وأنجبوا وإنما أولاده الذين ينسبون إليه ليسوا من أولاده لصلبه وعلى هذا فنقول لكل من ادعى أنه من آل البيت من هؤلاء أكدوا لنا ذلك من الناحية التاريخية فإن عجزوا عن الإثبات تبين بطلان قولهم وكذبهم وإن ثبت ذلك من الناحية التاريخية فإننا نقول ليس كونكم من الذرية أو من آل النبي ﷺ بِمُجدٍ عنكم شيئاً إذا لم تكونوا على شريعته فإن المهم أن تكونوا على شريعة النبي ﷺ وإذا كنتم على شريعته حقاً فإن لكم حق الإسلام وحق القرابة من الرسول ﷺ ومجرد القرابة من رسول الله ﷺ لا تغني شيئاً فهذا أبو لهب عم النبي ﷺ أخو أبيه لم يغن عنه قربه من النبي ﷺ شيئاً بل أنزل الله تعالى سورة كاملة من القرآن في فضيحته إلى يوم القيامة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) والحاصل أننا نحتاج في هذه الدعوى إلى إثباتها من الناحية التاريخية ثم إذا ثبتت ننظر إلى حال هؤلاء فإن كانوا صالحين حقاً يتمشون على شريعة النبي ﷺ ظاهراً وباطناً فإن لهم حق الإسلام وحق القرابة من الرسول ﷺ وإن لم يكونوا كذلك فإنهم دجالون ولا يستحقون شيئا ولا بركة في أعمالهم ولا في أحوالهم والظاهر مادام هؤلاء الجماعة يمشون على القرى وعلى السُّذَّج من الناس ويدعون ما يدعون الظاهر أنهم كاذبون فيما ادعوا لأنهم غير مستقيمين أيضاً على ما ينبغي منهم في شريعة الله ﷾ وحينئذ فلا يستحقون شيئاً من التعظيم أو الإكبار أو إتحافهم بالهدايا وغيرها.
***