فتاوى نور على الدرب للعثيمين
ما حكم سماع الموالدي الذي يمدح الرسول في الليالي ومعه طائفةٌ من الإخوان يرددون المدح والتهليل بمكبر الصوت
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مدح النبي ﷺ على هذا الوجه من البدع، فإنه لم يكن معروفاً عند الصحابة: أن يقوموا بمدح الرسول ﷺ في الأسواق جهراً أو في المساجد جهراً أو يعلنون ذلك على الملأ، وإنما كانوا يصلون على النبي ﷺ الصلاة الواردة عنه، ويصفونه ﷺ بما يستحقه من صفات بدون مغالاة؛ لأنهم يعلمون ﵃ أن النبي ﷺ نهى عن الغلو فيه، فهذه الصفة بمجردها بدعةٌ منهي عنها. ثم إن كان في تلك المدائح أوصاف لا تصح إلا لله ﵎ فإنها لا تجوز، وتكون أيضاً مذمومةً من ناحية أخرى وهي: الشرك، مثل قول القائل يخاطب النبي ﵊:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العممِ
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي عفواً وإلا فقل يا زلة القدمِ
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلمِ
فإن هذا لا يرضاه النبي ﷺ ولا يرضاه غيره من المؤمنين؛ لأن هذه الأوصاف لا تليق إلا لله ﷿، بل إن قوله إن من جودك الدنيا وضرتها جعل هذا أعظم من الله ﷿، ومن علومك علم اللوح والقلم هذا والعياذ بالله منكرٌ عظيم وشرك بالله ﵎. فالمهم أن هذه المدائح بمجرد صفتها التي ذكرها السائل هي بدعة، ثم إن كانت مشتملة على ما لا يليق بالنبي ﷺ بمعنى: على ما لا يرضاه النبي ﷺ من الغلو- فإنها تزداد قبحاً على قبحها.