فتاوى نور على الدرب للعثيمين
أحد الإخوة المستمعين سليمان من قرية المقروبة بجمهورية مصر العربية يقول: في قريتنا البعض من الناس يذكرون الله بصوت مرتفع وهم وقوف، ويصلون على النبي ﷺ، ويفعلون ذلك في ليلة الاثنين والجمعة. نصحتهم بذلك وقلت لهم بأن ذلك بدعة في الدين، سخروا مني وقالوا لي: إننا على صواب وأنت الذي على خطأ. وإني رفضت هذا الكلام ولا أبالي، الرجاء من فضيلتكم النصح لمثل هؤلاء
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن نصيحتنا لمثل هؤلاء أن يتقوا الله ﷿ في أنفسهم، وأن يعرفوا قدر أنفسهم، وأن يعلموا أنه لا يحل لهم أن يتقدموا بين يدي الله ورسوله، وأنه ليس لهم الحق أن يشرعوا في دين الله ما ليس منه، فالدين دين الله ﷿، وهو الذي يشرع لعباده ما تقتضيه حكمته مما فيه مصلحتهم في الحاضر والمستقبل، وهم يعلمون- شاؤوا أم أبوا- أن الدين دين الله وأن الشرع شرعه، ولكني أريد منهم أن يطبقوا هذا العلم، بحيث لا يتجاوزون شرع الله فيتعبدون له بما لم يشرعه. وليعلم هؤلاء أن كل عمل قولي أو فعلي أو عقدي يقومون به تقرباً إلى الله ﷿ فإنه لا يزيدهم من الله إلا بعداً إذا لم يكن مشروعاً بكتاب الله أو سنة رسوله ﷺ، ولهذا كان النبي ﷺ يقول في خطبة الجمعة: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) . فأخبرنا رسول الله ﷺ بهذا الحديث الذي يعلنه في خطبة الجمعة، أخبرنا بأن خير الهدي هدي محمد ﷺ، فما خالف هديه فهو شر، وأخبرنا أيضاً أن كل بدعة في دين الله، ضلالة وأن كل ضلالة في النار. فليعلم هؤلاء أن هذا العمل عناء وعقاب، عناء في الدنيا ومشقة وتعب ونصب، وعقاب يوم القيامة. ولا أخص هؤلاء بما ابتدعوه من الصلاة على النبي ﷺ على الكيفية التي ذكرها السائل، ولكني أتكلم على بدعتهم هذه وعلى جميع ما ابتدع في دين الله تعالى من عقيدة أو قول أو عمل، فعلى المرء أن يكون عبداً لله ﷿ بمعنى هذه العبودية، فلا يتقدم بين يديه ولا يدخل في دينه ما لم يشرعه.
***