فتاوى نور على الدرب للعثيمين
في بعض البلدان الإسلامية والعربية الأخرى إذا أراد شخص أن يأتي إلى المملكة العربية السعودية وخاصة إذا أراد أن يمر على الحرم يقول له بعض الأشخاص اقرأ لنا سورة الفاتحة لروح محمد فما حكم هذا القول وما حكم قراءة الفاتحة في هذا المجال أيضاً
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا أيضاً من البدع التي أحدثها الجهّال في دين الله فالسلف الصالح ما كانوا يفعلون ذلك أبداً ما كان الواحد منهم إذا سافر إلى المدينة يقول له صاحبه اقرأ لنا الفاتحة لروح النبي ﷺ أو سلم لنا على رسول الله ﷺ أو ما أشبه ذلك إنما هذا من البدع التي أحدثها بعض الجاهلين وإهداء ثواب القرب للنبي ﷺ من البدع أيضاً حتى ولو كان على غير هذه الصورة حتى لو صلى الإنسان ركعتين أو تصدق بدرهمين وأراد أن يكون ثواب ذلك للنبي ﷺ فإنه من البدع أيضاً لأن السلف الصالح لم يكونوا يفعلون ذلك وهو من قصور النظر فإن هذا الذي أهدى ثواب هذا العمل الصالح إلى النبي ﷺ ليس معنى إهدائه إلا حرمانه من ثواب هذا العمل حرمان العامل من ثواب هذا العمل وإلا فالنبي ﷺ له أجر ما عملت سواء أهديت له أم لا فإنه ﵊ هو الذي دل أمته على الخير وهو الذي له أجر الفاعلين لأن من دل على الخير كان له من الأجر مثل فاعله وعلى هذا فالنبي ﵊ غير محتاج إلى أن يهدى إليه بشيء من أعمالنا نعم كل عمل صالح نتقرب به إلى الله فللنبي ﷺ مثل أجورنا وعلى هذا فلا حاجة للإهداء نقول معنى الإهداء على هذه الحال أن العامل حرم نفسه من ثواب هذا العمل فقط.
***