Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين السائل من سوريا مقيم بالمملكة يقول أنا أقرأ القرآن وأهديه لنبينا ﷺ ثم للوالدين وأموات المسلمين فهل هذا العمل صحيح وجهوني جزاكم الله خيرا؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٢

السائل من سوريا مقيم بالمملكة يقول أنا أقرأ القرآن وأهديه لنبينا ﷺ ثم للوالدين وأموات المسلمين فهل هذا العمل صحيح وجهوني جزاكم الله خيرا

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لإهداء النبي ﷺ فهو بدعة لأن الصحابة ﵃ وهم أشد منا حباً لرسول الله ﷺ لم يكونوا يفعلون هذا ولأن هذا سفه من الفاعل إذ أن النبي ﷺ في غنى عن عمله لأن أي عمل صالح يفعله أحد من أمة الرسول ﵊ فللرسول ﷺ مثله بدون أن يجعل أجره للرسول لأن من دل على خير فهو كفاعله والرسول ﷺ هو دال أمته على الخير وأما بالنسبة للوالدين والمسلمين فهذا وإن كان عملاً جائزاً لكن الأفضل من ذلك أن يدعو لوالديه وللمؤمنين ودليل ذلك من القرآن والسنة قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فوصف الله الذين جاؤوا من بعدهم بأنهم يدعون لهم أي لمن سلف لم يصفهم بأنهم يعملون أعمالاً صالحة ويجعلون ثوابها لهم وهذا من اتباع من سلف بإحسان كما قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وأما من السنة بالنسبة للوالدين فقد قال النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية) يعني يجعلها هو بنفسه قبل أن يموت كالمساجد مثلاً وسبيل المياه وما أشبه ذلك (صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) لم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يقرأ القرآن له أو يصوم له أو يتصدق له كل هذه عدل عنها الرسول ﵊ بل قال ولد صالح يدعو له ولا شك أن النبي ﷺ لا يدلنا إلا على ما هو خير لنا ولو كانت عباداتنا التي نتعبد لله بها نهديها لوالدينا خير من دعائنا لهم لبينه الناصح الأمين محمد ﷺ وعلى هذا فنقول للسائل الأجدر بك والأفضل والأولى أن تجعل ثواب الأعمال الصالحة لك ولا تهديها لأحد ومن أحببت من المسلمين والأقارب فادعوا الله لهم.

***