Skip to content

التفسير المنير - الزحيلي سبب نزول السورة

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٣٠/ ٤٥٤

وكذلك زوجته شريكة معه في هذا العقاب؛ لأنها كانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فتكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم.

سبب نزول السورة:

ثبت في الصحيحين وغيرهما-واللفظ لمسلم-عن ابن عباس قال: «لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء ٢١٤/ ٢٦] ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصّفا، فهتف: يا صباحاه! فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فقال: يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب! فاجتمعوا إليه، فقال:

«أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدّقي؟ قالوا: ما جرّبنا عليك كذبا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبّا لك! أما جمعتنا إلا لهذا (١)! ثم قام، فنزلت هذه السورة: «تبّت يدا أبي لهب، وقد تبّ» كذا قرأ الأعمش وعبد الله وأبي إلى آخر السورة.

وقراءة حفص: وتب أي الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه.

وعن طارق المحاربي قال: «بينا أنا بسوق ذي المجاز، إذ أنا بشاب حديث السن يقول: أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه-مؤخر القدم-ويقول: يا أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: محمد، زعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب (٢)».