التفسير المنير - الزحيلي
ثم ذكرت سبب هذا الجحود وهو إنكار البعث، وبيّنت أن أعمال الإنسان كلها محفوظة مسجلة عليه، يقوم برصدها ملائكة كرام كاتبون: ﴿كَلاّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ.﴾. [الآيات: ٩ - ١٢].
وأردفت ذلك ببيان مصير الناس وانقسامهم إلى فريقين: أبرار وفجّار، وأيلولتهم إلى نعيم أو جحيم: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ.﴾. [الآيات: ١٣ - ١٦].
وختمت السورة بالتحذير من يوم الدّين، أي الجزاء والقيامة، واستقلال كل إنسان بالمسؤولية عن نفسه، وتفرد الله بالحكم والأمر: ﴿وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ.﴾. [الآيات: ١٧ - ١٩].
والخلاصة: أن الله تعالى ذكر في هذه السورة السعداء والأشقياء ويوم الجزاء وعظم شأن يومه.
فضلها:
أخرج الإمام أحمد كما تقدم عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ، قال: «من سرّه أن ينظر إلى القيامة رأي العين، فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و ﴿إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، و ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾».
وأخرج النسائي، وأصل الحديث في الصحيحين عن جابر قال: قام معاذ، فصلى العشاء الآخرة فطوّل، فقال النبي ﷺ: «أفتّان أنت يا معاذ؟ أين كنت عن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿وَالضُّحى﴾ و ﴿إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾»؟!