Skip to content

التفسير المنير - الزحيلي التفسير والبيان

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٢٨/ ٢٥٤

والأولاد الذين يثبطون عن الطاعة، شأن أكثر ميل الناس عن الطاعات، ثم أبان أن الأموال والأولاد فتنة، فينبغي الحذر، ثم أمر تعالى بالتقوى والإنفاق في سبيل الله، مبينا مضاعفة الثواب للمنفقين ومغفرته لهم.

التفسير والبيان:

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أي يا أيها المصدقون بالله تعالى ورسوله ﷺ، إن بعض أزواجكم وأولادكم أعداء لكم، عداوة أخروية، يشغلونكم عن الخير والأعمال الصالحة التي تنفع في الآخرة، فكونوا منهم على حذر، واحذروا أن تؤثروا حبهم وشفقكم عليهم على طاعة الله تعالى.

وقد عرفنا سبب النزول: أن رجالا من مكة أسلموا، وأرادوا أن يهاجروا، فلم يدعهم أزواجهم ولا أولادهم، فأمر الله سبحانه بأن يحذروهم، فلا يطيعوهم.

وجاء في الحديث أن النبي ﷺ، قال: «يأتي زمان على أمتي، يكون فيه هلاك الرجل على يد زوجه وولده، يعيّرانه بالفقر، فيركب مراكب السوء، فيهلك» (١).

ثم أمر الله تعالى العفو والصفح عنهم، فقال:

﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا، فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي وإن تعفوا عن ذنوب أزواجكم وأولادكم التي ارتكبوها بترك المعاقبة، وتصفحوا بترك اللوم والتثريب عليها، وتستروا الأخطاء تمهيدا لمعذرتهم فيها، فالله غفور لذنوب عباده، رحيم بهم، يعامل الناس بأحسن مما عملوا.

ثم زاد الله تعالى الأمر بيانا، فقال: