التفسير المنير - الزحيلي
الإعراب:
﴿لا انْفِصامَ لَها﴾: هذه الجملة في موضع نصب على الحال من ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى﴾ التي هي ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾.
﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ أولياء: مبتدأ، والطاغوت خبره، وبما أن خبر المبتدأ يكون على وفق المبتدأ، فيجب أن يكون الطاغوت جمعا؛ لأن أولياء جمع، والطاغوت: تصلح للواحد والجمع. وأصل طاغوت: طغيوت، إلا أنهم قلبوا الياء التي هي لام إلى موضع العين، فصار طيغوتا، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار طاغوتا.
البلاغة:
﴿اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى﴾: استعارة تمثيلية، حيث شبه المتمسك بدين الإسلام بالمتمسك بالحبل المحكم. وعدم الانفصام ترشيح.
﴿مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ استعارة تصريحية، حيث شبه الكفر بالظلمات، والإيمان بالنور.
المفردات اللغوية:
﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ﴾ لا جبر ولا إلجاء على الدخول في الدين، والدين هنا: المعتقد والملة بقرينة قوله: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ أي ظهر بالآيات البينات الواضحات أن الإيمان رشد، والكفر غي، والرشد والرشاد: الهدى وكل خير، وضده الغي أي الضلال في الاعتقاد أو الرأي. أما الجهل فهو كالغي إلا أنه في الأفعال لا في الاعتقاد.
﴿بِالطّاغُوتِ﴾ الشيطان أو الأصنام، مأخوذ من الطغيان: وهو مجاوزة الحد في الشيء.
ويجوز تذكيره وتأنيثه وإفراده وجمعه، ويتحدد المراد بحسب المعنى.
﴿اِسْتَمْسَكَ﴾ تمسك ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى﴾ بالعقد المحكم. والعروة: من الدلو والكوز ونحوهما: المقبض الذي يمسك به من يأخذهما. والوثقى: مؤنث الأوثق: وهو الحبل الوثيق المحكم. ويجوز أن يراد بالعروة الوثقى: الشجر الملتف ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ لا انقطاع لها.