Skip to content

التفسير المنير - الزحيلي التفسير والبيان

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٢/ ٢٣٥

المناسبة:

أوضح الله ﷾ في الآيات السابقة أن الناس في الصلاح والفساد فريقان: فريق يفسد في الأرض ويخرب العامر، وفريق يبغي بعمله رضوان الله وطاعته، وأتبع ذلك هنا بأن شأن المؤمنين الاتفاق والاتحاد، لا التفرق والانقسام، فأمرهم بقوله: كونوا على ملة واحدة، واجتمعوا على الإسلام واثبتوا عليه.

التفسير والبيان:

يا أيها الذين آمنوا من أهل الكتاب انقادوا إلى الله تعالى في كل شيء، وادخلوا في الإسلام كله، وخذوا الإسلام بجملته، ولا تخلطوا به غيره، وافعلوا كل ما أمركم به الإسلام من أصول وفروع وأحكام دون تجزئة أو اختيار (١)، كالعمل بالصلاة والصيام مثلا، وترك الزكاة والحدود، وتناول الخمر، وأخذ الربا، وفعل الزنى، ونحوه مما نراه الآن.

وحافظوا على وحدة الإسلام وجمع كلمة المسلمين، كما قال الله تعالى:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا.﴾. [آل عمران ١٠٣/ ٣] واحذروا التنازع والاختلاف، كما قال ﷿: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي قوتكم [الأنفال ٤٦/ ٨] وقال ﵊ في حجة الوداع: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».

ولا تتبعوا طرق الشيطان في التفرق في الدين أو في الخلاف والتنازع، فهذه