التفسير المنير - الزحيلي
ومنها
أن النّبي ﷺ قال لأبي سعيد بن المعلّى: «لأعلّمنك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته» (١). وهذان الحديثان يشيران إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر ٨٧/ ١٥] لأنها سبع آيات تثنى في الصلاة، أي تعاد.
الإعراب:
الباء من ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ زائدة بمعنى الإلصاق، والراجح أنها بمعنى الاستعانة، والجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف عند البصريين، وتقديره: ابتدائي بسم الله، أي كائن باسم الله، أو في موضع نصب بفعل مقدر عند الكوفيين، وتقديره: ابتدأت بسم الله.
و ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ مبتدأ وخبر، و ﴿رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ صفة الله.
و ﴿مالِكِ﴾ مجرور على البدل، لا على الصفة: لأنه نكرة، بسبب أنه اسم فاعل لا يكتسب التعريف من المضاف إليه، إذا كان للحال أو الاستقبال. و ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ ظرف زمان.
و ﴿إِيّاكَ﴾ ضمير منصوب منفصل، والعامل فيه ﴿نَعْبُدُ﴾ والكاف للخطاب.
و ﴿اِهْدِنَا﴾ سؤال وطلب، فعل أمر يتعدى إلى مفعولين.
و ﴿صِراطَ الَّذِينَ﴾ بدل من الصراط الأول. و ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول. و ﴿غَيْرِ﴾ مجرور على البدل من ضمير ﴿عَلَيْهِمْ﴾: وهذا ضعيف، أو من ﴿الَّذِينَ﴾ أو مجرور على الوصف للذين. و ﴿لا﴾ في ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ زائدة للتوكيد عند البصريين، وبمعنى «غير» عند الكوفيين. وأما «آمين» فدعاء، وليس من القرآن، وهو اسم فعل ومعناه: اللهم استجب.
البلاغة:
﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ جملة خبرية لفظا، إنشائية معنى، أي قولوا: الحمد لله، وهي مفيدة قصر الحمد عليه تعالى.
و ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ..﴾. فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، وتقديم المفعول يفيد القصر، أي لا نعبد سواك.