التفسير المنير - الزحيلي
المفردات اللغوية:
﴿هادُوا﴾ تهودوا، من هاد: إذ دخل في اليهودية. ﴿وَالَّذِينَ هادُوا﴾ هم اليهود ﴿وَالنَّصارى﴾ أتباع عيسى ﵇ (١) ﴿وَالصّابِئِينَ﴾ طائفة من اليهود أو النصارى عبدوا الملائكة أو الكواكب (٢). ﴿مَنْ آمَنَ﴾ منهم ﴿بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ في زمن نبينا ﴿وَعَمِلَ صالِحاً﴾ بشريعته ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثواب أعمالهم.
سبب النزول:
نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي، وكان من أهل جندسابور من أشرافهم (٣). و
أخرج ابن أبي حاتم والعدني في مسنده عن مجاهد قال: سألت النبي ﷺ عن أهل دين كنت معهم، فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا﴾ الآية (٤).
وأخرج الواحدي عن مجاهد قال: لما قص سلمان على رسول الله ﷺ قصة أصحابه قال: هم في النار. قال سلمان: فأظلمت عليّ الأرض، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا﴾ إلى قوله:
﴿يَحْزَنُونَ﴾ قال: فكأنما كشف عني جبل (٥).
المناسبة:
اتبع الأسلوب القرآني منهج التذكير في ثنايا بيان القصة القرآنية، وفتح باب الأمل لدفع اليأس والقنوط أثناء توضيح الأسباب الموجبة للعقاب، للفت النظر وجذب الانتباه، وهكذا كان الأمر هنا، فبعد أن ذكّر الله اليهود بأفعال أسلافهم قديما، وأوضح مصيرهم وجزاءهم، ليعتبر المعاصرون، أورد مبدأ عاما