Skip to content

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين بيان لذة المناجاة عقلا ونقلا

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

جمال الدين القاسمي

Printed page ٩٠

ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: «مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلَّا ثَلَاثٌ: قِيَامُ اللَّيْلِ وَلِقَاءُ الْإِخْوَانِ وَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ» .

وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: «كَيْفَ اللَّيْلُ عَلَيْكَ؟» فَقَالَ: «سَاعَةٌ أَنَا فِيهَا بَيْنَ حَالَتَيْنِ أَفْرَحُ بِظُلْمَتِهِ إِذَا جَاءَ وَأَغْتَمُّ بِفَجْرِهِ إِذَا طَلَعَ مَا تَمَّ فَرَحِي بِهِ قَطُّ» .

طُرُقُ الْقِسْمَةِ لِأَجْزَاءِ اللَّيْلِ

إِحْيَاءُ اللَّيْلِ لَهُ سَبْعُ مَرَاتِبَ:

الْأُولَى: إِحْيَاءُ كُلِّ اللَّيْلِ وَهُوَ شَأْنُ الْأَقْوِيَاءِ الَّذِينَ تَجَرَّدُوا لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَلَذَّذُوا بِمُنَاجَاتِهِ وَصَارَ ذَلِكَ غِذَاءً لَهُمْ وَحَيَاةً لِقُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَتْعَبُوا بِطُولِ الْقِيَامِ وَرَدُّوا الْمَنَامَ إِلَى النَّهَارِ ; اشْتُهِرَ ذَلِكَ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنَ التَّابِعِينَ.

الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُومَ نِصْفَ اللَّيْلِ.

الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُومَ ثُلْثَ اللَّيْلِ مِنَ النِّصْفِ الْأَخِيرِ.

الرَّابِعَةُ: أَنْ يَقُومَ سُدْسَ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ أَوْ خُمْسَهُ.

الْخَامِسَةُ: أَنْ لَا يُرَاعِيَ التَّقْدِيرَ فَيَنَامَ وَيَقُومَ فِي أَجْزَاءِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا.

السَّادِسَةُ: أَنْ يَقُومَ مِقْدَارَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْمِلَ الْقِيَامَ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقْتَ السَّحَرِ وَلَا يُدْرِكَهُ الصُّبْحُ نَائِمًا، وَهَذِهِ هِيَ الرُّتْبَةُ السَّابِعَةُ.