نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال. فيقول الله تعالى: (دونك يا ابن آدم، فإنّه لا يشبعك شيء) » فقال الأعرابيّ: يا رسول الله، لا تجد هذا إلّا قرشيّا أو أنصاريّا، فإنّهم أصحاب زرع، فأمّا نحن فلسنا بأصحاب زرع. فضحك رسول الله ﷺ * «١» .
١١-* (عن ربعيّ بن حراش قال: حدّثنا رجل من بني عامر، قال: إنّه استأذن على النّبيّ ﷺ وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل السّلام عليكم، أأدخل؟» ، فسمعه الرّجل، فقال: السّلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النّبيّ ﷺ فدخل) * «٢» .
١٢-* (عن جبلة بن سحيم قال: كنّا بالمدينة في بعض أهل العراق، فأصابنا سنة، فكان ابن الزّبير يرزقنا التّمر، فكان ابن عمر- ﵄ يمرّ بنا فيقول: إنّ رسول الله ﷺ نهى عن الإقران «٣» ، إلّا أن يستأذن الرّجل منكم أخاه) * «٤» .
١٣-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن. فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» فإذا أبو بكر. ثمّ جاء آخر يستأذن. فقال:
«ائذن له وبشّره بالجنّة» . فإذا عمر. ثمّ جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثمّ قال: «ائذن له وبشّره بالجنّة، على بلوى ستصيبه» فإذا عثمان بن عفّان) * «٥» .
١٤-* (عن كلدة بن الحنبليّ- ﵁ أنّ: صفوان بن أميّة بعثه بلبن ولبأ وضغابيس «٦» إلى النّبيّ ﷺ والنّبيّ ﷺ بأعلى الوادي- قال:
فدخلت عليه ولم أسلّم ولم أستأذن. فقال النّبيّ ﷺ: «ارجع فقل السّلام عليكم، أأدخل؟» وذلكم بعد ما أسلم صفوان) * «٧» .
١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت:
جاء عمّي من الرّضاعة فاستأذن عليّ، فأبيت أن آذن له حتّى أسأل رسول الله ﷺ. فجاء رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك فقال: «إنّه عمّك، فائذني له» ، فقلت: يا رسول الله إنّما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرّجل.
قالت: فقال رسول الله ﷺ: «إنّه عمّك فليلج عليك» .
قالت عائشة: وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب. قالت عائشة: يحرم من الرّضاعة ما يحرم من الولادة) * «٨»
١٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال:
دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس فلمّا غربت الشّمس، قال: «يا أبا ذرّ، هل تدري أين تذهب هذه؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّها تذهب تستأذن في السّجود فيؤذن لها، وكأنّها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها» ، ثمّ قرأ: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ