Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ثالثا: الأدب مع الخلق:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٥٠

حيث قال الله- ﷿ لرسوله ﵊: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم/ ٤) والرّسول ﷺ هو القائل «إنّما بعثت لأتمّم صالح الأخلاق» «١» . ورواية أخرى «مكارم الأخلاق» .

ووصفت خلقه ﷺ أمّ المؤمنين عائشة- ﵂ بقولها: «فإنّ خلق نبيّ الله ﷺ كان القرآن» وعن القرآن قال ابن مسعود- ﵁ «إنّ هذا القرآن مأدبة الله فتعلّموا من مأدبته» «٢» .

هذا هو الحال في هذه الدّنيا وأمّا في الآخرة فلا يوجد جائزة لمن كان حسن الخلق إلّا الجنّة ونعيمها برفقة رسول الله ﷺ حيث يقول: «إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، الموطّئون أكنافا «٣» ، الّذين يألفون ويؤلفون، وإنّ أبعدكم منّي مجلسا يوم القيامة الثّرثارون «٤» المتشدّقون «٥» المتفيهقون «٦» » .

وقال ﵊: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق» .

وقال ﵊: «إنّ أحسن النّاس إسلاما أحسنهم خلقا» «٧» .

وقال ﵊: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «٨» .

ولهذا كان رسول الله ﷺ يدعو الله ﷿ «اللهمّ كما أحسنت خلقي أحسن خلقي» «٩» .

إنّ العلاقة بين الأدب في التّعامل مع الخلق وحسن الخلق علاقة واضحة لا ريب فيها لأنّ حسن الخلق هو الجانب النّفسي الّذي تنتج عنه الآداب الحميدة وأنواع السّلوك المرضيّة، وحسن الخلق هو الّذي يشكّل قواعد السّلوك أو الأدب مع الخلق.

وقد كشف الصّادق المصدوق الّذي أوتي جوامع الكلم القناع عن القاعدة الأساسيّة الّتي أساسها حسن الخلق وتطبيقها سلوك الأدب مع الخلق عند ما قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» «١٠» .

فمن باب المحبّة لله ﷿ والإيمان به، والمحبّة لرسوله ﷺ والتّصديق بما جاء به تؤخذ محبّة الخلق والأدب معهم ومعاملتهم بحسن الخلق ومن قام بذلك حصل على محبّة الله ﷿ لأنّه يصبح محسنا صابرا طاهرا نقيّا تقيّا، وهنا يحوز المعيّة مع مولاه وينال محبّته ورضاه، قال تعالى وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت/ ٦٩) ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة/ ١٥٣) .

وآيات حبّ الله للمؤمنين عديدة منها:

وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة/