Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم انقياد الشجر لرسول الله ﷺ:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٥٣٦

فقال: «انقادي عليّ بإذن الله» فانقادت معه كذلك. حتّى إذا كان بالمنصف «١» ممّا بينهما، لأم «٢» بينهما (يعني جمعهما) فقال: «التئما عليّ بإذن الله» فالتأمتا. قال جابر: فخرجت أحضر «٣» مخافة أن يحسّ رسول الله ﷺ بقربي فيبتعد، فجلست أحدّث نفسي. فحانت منّي لفتة «٤» ، فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا. وإذا الشّجرتان قد افترقتا.

فقامت كلّ واحدة منهما على ساق. فرأيت رسول الله ﷺ وقف وقفة. فقال برأسه هكذا؟ وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا ثمّ أقبل. فلمّا انتهى إليّ قال: «يا جابر هل رأيت مقامي؟» قلت: نعم يا رسول الله. قال:

«فانطلق إلى الشّجرتين فاقطع من كلّ واحدة منهما غصنا. فأقبل بهما. حتّى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك» قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته «٥» . فانذلق «٦» لي. فأتيت الشّجرتين فقطعت من كلّ واحدة منهما غصنا. ثمّ أقبلت أجرّهما حتّى قمت مقام رسول الله ﷺ. أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري. ثمّ لحقته فقلت: قد فعلت، يا رسول الله! فعمّ ذاك؟ قال: «إنّي مررت بقبرين يعذّبان.

فأحببت، بشفاعتي، أن يرفّه عنهما «٧» ، ما دام الغصنان رطبين» «٨» . «٩» .

- وعن عبد الله بن عمر- ﵄؛ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأقبل أعرابيّ، فلمّا دنا منه قال له رسول الله ﷺ: أين تريد؟» قال: إلى أهلي، قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله» ، قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: «هذه السّلمة «١٠» ، فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطيء الوادي. فأقبلت تخدّ «١١» الأرض خدّا حتّى قامت بين يديه، فأشهدها ثلاثا فشهدت ثلاثا أنّه كما قال، ثمّ رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابيّ إلى قومه، وقال: إن اتّبعوني آتك بهم، وإلّا رجعت فكنت معك» «١٢» .