نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
قال: قال رسول الله ﷺ: «لكلّ غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره. ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامّة» ) * «١» .
٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا فتحت خيبر أهديت للنّبيّ ﷺ شاة فيها سمّ، فقال النّبيّ ﷺ: «اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود» فجمعوا له، فقال: «إنّي سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه؟» فقالوا: نعم. قال لهم النّبيّ ﷺ: «من أبوكم؟» قالوا: فلان. فقال: «كذبتم، بل أبوكم فلان» . قالوا: «صدقت» . قال: فهل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألت عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. فقال لهم: «من أهل النّار؟» قالوا: نكون فيها يسيرا، ثمّ تخلفونا فيها.
فقال النّبيّ ﷺ: «اخسأوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدا» . ثمّ قال: «هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: «هل جعلتم في هذه الشّاة سمّا؟» قالوا: نعم. قال: «ما حملكم على ذلك؟» قالوا: إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيّا لم يضرّك) * «٢» .
٢٩-* (عن أبي زرارة عديّ بن عميرة الكنديّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا «٣» فما فوقه، كان غلولا «٤» يأتي به يوم القيامة» قال: فقام رجل من الأنصار أسود، كأنّي أنظر إليه فقال: يا رسول الله، اقبل عنّي عملك، قال: «ومالك؟» قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: «وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فيجيء بقليله وكثيره. فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» ) * «٥» .
٣٠-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأسد يقال له ابن اللّتبيّة (قال عمرو وابن أبي عمر: على الصّدقة) فلمّا قدم قال: هذا لكم. وهذا لي، أهدي لي.
قال: فقام رسول الله ﷺ على المنبر. فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي. أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والّذي نفس محمّد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء. أو بقرة لها خوار. أو شاة تيعر» . ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه. ثمّ قال:
«اللهمّ هل بلّغت؟» مرّتين) * «٦» .