نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
من بلد أبغض إليّ من بلدك. فأصبح بلدك أحبّ البلاد كلّها إليّ. وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ، وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة قال له قائل: أصبوت «١» ؟ فقال: لا. ولكنّي أسلمت مع رسول الله ﷺ. ولا، والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها رسول الله ﷺ * «٢» .
١٠-* (عن بريدة عن أبيه- ﵄ قال: بعث النّبيّ ﷺ عليّا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليّا، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلمّا قدمنا على النّبيّ ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: «يا بريدة أتبغض عليّا؟» فقلت نعم. قال: «لا تبغضه، فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك» ) * «٣» .
١١-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: بلغنا مخرج النّبيّ ﷺ ونحن باليمن- فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم:
أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم إمّا قال: في بضع، وإمّا قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا، فوافقنا النّبيّ ﷺ حين افتتح خيبر.
وكان أناس من النّاس يقولون لنا- يعني لأهل السّفينة-: سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس- وهي ممّن قدم معنا- على حفصة زوج النّبيّ ﷺ زائرة،- وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر،- فدخل عمر على حفصة- وأسماء عندها- فقال عمر- حين رأى أسماء-: من هذه؟
قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشيّة هذه؟
البحريّة هذه؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلّا والله. كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنّا في دار- أو في أرض- البعداء البغضاء «٤» بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله ﷺ. وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ، ونحن كنّا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنّبيّ ﷺ وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلمّا جاء النّبيّ ﷺ قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا. قال: «فما قلت له؟» قالت: قلت له كذا وكذا. قال: «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان. قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتونني أرسالا «٥» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم النّبيّ ﷺ. قال