Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم غزوة حنين:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٧٨

طالب- ﵃ «١» .

وطلب الرسول ﷺ من عمه العباس وكان جهوري الصوت أن ينادي الناس بالثبات وخص منهم أصحاب بيعة الرضوان فأسرعوا إليه عجلين، ثم نادى الأنصار ثم بني الحارث بن الخزرج فتلاحقوا نحوه حتى أصبحوا بين ثمانين ومائة مقاتل، عادوا إلى قتال هوازن وحلفائها، وكانت جولة جديدة أخلصوا فيها النية وحسن التوجه إلى الله وأظهروا فيها من الشجاعة وصدق العزيمة والثبات ما مكنهم من الصمود بوجه المشركين «٢» ، وكان النبي ﷺ يدعو ربه ويسأله النصر، وهو يقول: «أنا النّبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب اللهمّ نزّل نصرك» «٣» .

وحين غشيه الأعداء ترجل عن بغلته وقاتل، وكان الصحابة إذا اشتد البأس والتحم القتال يتقون به لشجاعته وثباته «٤» . وعند ما رأى من فر من المسلمين موقفه وثباته وسمعوا صوت العباس يناديهم عادوا إلى المعركة والتحقوا بقوات الرسول ﷺ وهم ينادون: لبّيك لبّيك! حتى إن بعضهم لم ينتظر حتى يتمكن من أن يلوي عنان بعيره ليعود به، فهو يتركه ويأخذ درعه وسيفه ورمحه ويعود راكضا حتى ينتهي إلى موقع رسول الله ﷺ فيجالد المشركين «٥» . واشتد القتال وتكاتفت قوى الإيمان والخير فقال النبي ﷺ: «هذا حين حمي الوطيس» «٦» .

وأخذ النبي ﷺ قبضة من تراب وحصيات من الأرض فرمى بهما وجوه الكفار وهو يقول: «شاهت الوجوه» «٧» ؛ فما كان منهم أحد إلّا ملئت عينه ترابا من تلك القبضة فولوا مدبرين، والرسول ﷺ يقول: «انهزموا وربّ محمّد» كررها مرتين «٨» .

وهكذا لم تصمد قوات المشركين طويلا في الجولة الثانية حين صدق المسلمون ما عاهدوا الله عليه، وأجرى الله تعالى على يد نبيه المعجزة الواضحة، وإلى ذلك يشير القرآن الكريم من قوله تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ* ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ