Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم غزوة حنين:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٧٦

الجيش الإسلامي اثنى عشر ألف مقاتل، وهو أكبر جيش للمسلمين يخرج للقتال في حياة النبي ﷺ حتى هذه الغزوة «١» ، وكان النبي ﷺ حريصا على تأمين قواته لذلك فقد اهتم بحراسة الجيش ومراقبة تحركات العدو «٢» .

ولقد كان لوجود «الطلقاء» من أبناء مكة الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام آثاره السلبية فقد رأى بعضهم أثناء تقدم الجيش الإسلامي نحو حنين شجرة تعرف بذات أنواط يعلق عليها المشركون أسلحتهم فطالبوا النبي ﷺ أن يجعل لهم مثلها، فانتهرهم النبي ﷺ قائلا: «سبحان الله، كما قال قوم موسى: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ «٣» ، والّذي نفسي بيده لتركبنّ سنن من قبلكم» «٤» .

ومن تلك الآثار السلبية، ما أصاب بعض المسلمين من غرور وإعجاب بكثرتهم، فقال أحدهم: «لن نغلب من قلة» ، وقد أصاب هذا الشعور آخرين منهم مما استحقوا معاقبة الله لهم فأذاقهم مرارة الهزيمة في المواجهة الأولى في حنين، وعاقبهم وبيّن لهم أن النصر هو من عند الله، وبأن شعورهم بالزهو لكثرتهم كان سببا في ذلك الدرس القاسي، ولقد انتبه النبي ﷺ إلى ذلك الانحراف، فأكد لهم أن النصر من عند الله، وأنه يفتقر لربه ويدعوه وحده فقال ﷺ: «اللهمّ بك أحول، وبك أجول، وبك أقاتل» ، كما قص على أصحابه قصة النبي الذي أعجب بكثر أمته فابتلاهم الله بالموت، فكان إدبارهم في المواجهة الأولى والأهوال التي واجهوها قد أرجعتهم إلى التصور الصحيح وإفراد التوكل على الله سبحانه «٥» .

ولعل من المناسب أن نشير إلى تصرفات بعض الأعراب والطلقاء الذين لم تكن تهمهم نتائج الصراع ومدلولاته بقدر ما كان يعنيهم الحصول على الغنائم «٦» ، وكذلك بعض زعماء قريش الذين كانوا يقفون في مؤخرة جيش المسلمين يراقبون تطور المعركة وينتظرون معرفة المنتصر فيها «٧» .

كانت قوات المشركين قد سبقت المسلمين إلى وادي حنين، فاختاروا مواقعهم، ووزعوا قواتهم، وأحكموا خطتهم التي اعتمدت على الاستفادة من طبوغرافية الموقع وثناياه وأشجاره وانحدار طريق المسلمين إليهم، وعلى المفاجأة ومباغتة المقاتلة المسلمين بالنبال بهدف إبادتهم، وكانت معنوياتهم عالية بسبب كثرتهم وشجاعتهم